- مقدمة
إن
الحمد لله نحمده و نستعينه و نستغفره و نعوذ بالله من شرور أنفسنا و من سيئات
أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، و أشعد أن لا إله إلا
الله وأن محمدا عبده و رسوله -صلى الله عليه وسلم- . – أما بعد:
فإن الإسلام هو الدين الحق المنزل من عند الله - تبارك وتعالى-، و قد بعث الله الأنبياء
و الرسل لينذروا الناس و ليدعوهم إلى هذا الدين العظيم؛ كما قال الله - تبارك وتعالى- : ) وَلَقَدۡ بَعَثۡنَا فِي
كُلِّ أُمَّةٖ رَّسُولًا أَنِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ وَٱجۡتَنِبُواْ ٱلطَّٰغُوتَۖ
فَمِنۡهُم مَّنۡ هَدَى ٱللَّهُ وَمِنۡهُم مَّنۡ حَقَّتۡ عَلَيۡهِ ٱلضَّلَٰلَةُۚ
فَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَٱنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُكَذِّبِينَ ٣٦ ( [1]
و في هذه الآية الكريمة بين الله - تبارك وتعالى- بأنه أرسل رسله في كل أمة، ثم بين بأنه
سيكون منهم من هداه إلى الصراط المستقيم و منهم من أعرض عن هذه الهداية و اتبع
الشيطان و هواه، فأعقب قوله - تبارك وتعالى- بأن لا مسير من أعرض هذه الرسالة إلا الهلاك في
الدنيا بالقتال و في الآخرة النار جهنم خالدين فيها أبدا.
و إن لم يستجيبوا هذه الدعوة
فأمر الله رسوله محمد -صلى الله عليه وسلم- بقتال المشركين ، قال
الله - تبارك وتعالى-: ) قَٰتِلُواْ
ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَلَا بِٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَلَا
يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ ٱلۡحَقِّ
مِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ حَتَّىٰ يُعۡطُواْ ٱلۡجِزۡيَةَ عَن يَدٖ
وَهُمۡ صَٰغِرُونَ ٢٩ ( [2]، و أمر الله بقتالهم حتى يعطوا الجزية فإن
أعطوها حرمت دماؤهم و أموالهم، و هم يسمون بأهل الذمة.
و فهذا البحث سنطلع على
أحكام أهل الذمة في الإسلام و كيف يتعامل المسلم معهم؟- إن شاء الله - تبارك وتعالى--.
و سنبدأ مستعينا بالله - تبارك وتعالى- بما يلي:
1.
تعريف أهل الذمة و الأدلة على جواز عقد
الذمة لأهل الكتاب
2.
الجزية
3.
الأحكام في أموالهم
4.
كراهة بدء السلام و كيف الرد عليهم؟
5.
في عيادتهم
6.
في شهود جنائزهم
7.
في تهنئتهم
8.
الأماكن التي يمنع أهل الذمة دخولها و
الإقامة فيها
9.
أحكام ذبائحهم و نكاحهم
10. حكم قتلهم و أخذ أموالهم بغير حق
- تعريف أهل الذمة و الأدلة على جواز عقد الذمة لأهل الكتاب
عقد الذمة: هو إقرار الكفار على كفرهم إذا بذلوا الجزية بشرطه.[3]
و
أما حكمه: لا يجوز عقد الذمة إلا لأهل الكتاب فقط و هم اليهود و النصارى و من له
شبهة متاب و هم مجوس، لأن قوله - تبارك وتعالى- : ) فَٱقۡتُلُواْ
ٱلۡمُشۡرِكِينَ( [4] عام لكل مشركين، ثم خرج
منه قوله - تبارك وتعالى- أهل الكتاب لأنه خصصهم في
آية أخرى: ) قَٰتِلُواْ
ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَلَا بِٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَلَا
يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ ٱلۡحَقِّ
مِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ حَتَّىٰ يُعۡطُواْ ٱلۡجِزۡيَةَ عَن يَدٖ
وَهُمۡ صَٰغِرُونَ ٢٩ ( [5]، و خرج منه مجوس لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- خصص بقوله -صلى الله عليه وسلم-: (( سنوا بهم سنة أهل الكتاب )).
إذا، عقد الذمة خاص لأهل الكتاب و مجوس فقط و هذا باتفاق العلماء و أما
الأديان الأخرى التي شبيهة بمجوس لقد اختلف العلماء في هذه المسألة.
و الأدلة على جواز عقد الذمة:
1.
الكتاب: ) قَٰتِلُواْ
ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَلَا بِٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَلَا
يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ ٱلۡحَقِّ
مِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ حَتَّىٰ يُعۡطُواْ ٱلۡجِزۡيَةَ عَن يَدٖ
وَهُمۡ صَٰغِرُونَ ٢٩ (. [6]
2.
السنة: قوله -صلى الله عليه وسلم- لمعاذ t حين وجهه إلى اليمن: (( فادعهم إلى الإسلام،
فإن أبوا فادعهم إلى إعطاء الجزية، فإن أجابوك فقبل منهم ))
3.
الإجماع: أجمع المسلمون على جواز عقدها
لأهل الكتاب.
و عقد الذمة مشروع في
الإسلام لأن الإسلام دين الرحمة و هذا الرد على من قال بأن الإسلام دين الإرهاب و
الشدة و القتال.
- الجزية
الجزية: هي الخراج المضروب
على رؤوس الكفار إذلالا و صغارا، لقوله تعالى: ) حَتَّىٰ يُعۡطُواْ ٱلۡجِزۡيَةَ
عَن يَدٖ وَهُمۡ صَٰغِرُونَ ٢٩ (.[7]
اختلف العلماء في تفسير قوله ) صاغرون (:
1.
قيل: الصغار: الذل و المعنى: إن الذمي يعطي الجزية حال كونه صاغرا
2.
قيل: و هو أن يأتي بها بنفسه ماشيا غير راكب، و يسلمها و هو قائم و
المستلم قاعد.
بالجملة: ينبغي للقابض للجزية أن يجعل المسلم لها حال قبضها صاغرا و
ذليلا.[8]
قال القاضي: " و لم يرد
تعذيبهم و لا تكليفهم فوق طاقتهم، و إنما أراد الاستخفاف بهم و إذلالهم ".[9]
و وضعت الجزية صغارا و إذلالا للكفار لا أجرة سكنى الدار بدليل[10]:
1.
أنها لا تؤخذ من نسائهم و صبيانهم و الزمنى
و العميان منهم.
2.
لو كان أجرة لكانت مقدرة المدة كسائر
الإجارة.
3.
لأن الله - تبارك وتعالى- وصف بالإذلال و الصاغر.
4.
لو كان أجرة لكانت مقدرة بحسب المنفعة، فإن
سكنى الدار قد تساوي في السنة أضعاف أضعاف الجزية المقدرة.
و أما مقدار الجزية، فإن العلماء اختلفوا
فيه:
1.
العطاء:
لا مقدار لها، إنما تؤخذ على ما صولحوا عليه، و إلا أن أقلها دينار و أكثرها لا حد
لها.
2.
الشافعي و أبو ثور: دينار على الغني و
الفقير من الأحرار البالغين لا ينقص منه
شيء، قال الشافعي: " و إن صولحوا على أكثر من دينار جاز، و إذا زادوا و طابت
بذلك أنفسهم قبل منهم.
3.
مالك: إنها أربعة دنانير على أهل الذهب، و
أربعون درهما على أهلى الورق؛ الغني و الفقير سواء و لو كان مجوسيا لا يزيد و ال
ينقص
4.
أبو حنيفة و أحمد بن الحنبل و محمد بن
الحسن و أحمد بن الحنبل: اثنا عشر، و أربعة و عشرون، و ثمانية و عشرون
و يجوز إخراج الجزية بالعروض أو الثوب و مما
تيسر من أموالهم و لا يتعين بالذهب و الفضة، كما قال -صلى الله عليه وسلم- : (( أن يأخذ من كل حالم دينارا و عدله
معافر ))
و أما شروط أدائها[11]:
1.
أن يكون بالغا و يخرج منه الصبي.
2.
أن يكون عاقلا و يخرج منه المجنون.
3.
أن يكون ذكرا و يخرج منه المرأة.
4.
لا يكون فقيرا عاجزا عن أدائها.
5.
أن لا يكون شيخا.
6.
أن لا يون زمنا و أعمى و لا مريض الذي ال يرجى برؤه
و في مذهب الإمام أحمد و الإمام الشافعي تؤخذ
الجزية في آخر الحول.
و أما من الذي يجوز أن يعقد عقد الذمة هو
الإمام أو نائب و لا يجوز لأحد أن يعقد، لأنه أمر عام لكل مجتمع و لاب أن يراعي
المصلحة و الذي يعرف مصلحة المجتمع هو الإمام أو ولي الأمر.
و إذا أسلم الذمي سقط عنه الجزية لأن قد آمن
بالله و رسوله و اليوم الآخر و أصبح إخوانا في الدين ، قال - تبارك وتعالى- ) فَإِن
تَابُواْ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَوُاْ ٱلزَّكَوٰةَ فَخَلُّواْ
سَبِيلَهُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ
رَّحِيمٞ ٥ ([12] و قال أيضا: ) فَإِن
تَابُواْ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَوُاْ ٱلزَّكَوٰةَ فَإِخۡوَٰنُكُمۡ فِي ٱلدِّينِۗ
وَنُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يَعۡلَمُونَ ١١ ( [13]، و إن مات في أثناء الحول سقطت عنه الجزية و إن مات بعد الحول عند
الشافعي تجب عليه لأنها دين.
قال الله - تبارك وتعالى-: )
وَإِن نَّكَثُوٓاْ
أَيۡمَٰنَهُم مِّنۢ بَعۡدِ عَهۡدِهِمۡ وَطَعَنُواْ فِي دِينِكُمۡ فَقَٰتِلُوٓاْ
أَئِمَّةَ ٱلۡكُفۡرِ إِنَّهُمۡ لَآ أَيۡمَٰنَ لَهُمۡ لَعَلَّهُمۡ يَنتَهُونَ ١٢ ( [14] ، قال الحجاوي في كتابه
زاد المستقنع: " و إن أبى الذمي بذل الجزية أو التزام حكم الإسلام، أو تعدى
على مسلم بقتل أو زنا أو قطع طريق أو تجسس أو إيواء جاسوس أو ذكر الله أو رسوله أو
كتابه بسوء انتقض عهده دون نسائه و أولاده و حل دمه و ماله".[15]
و إن عليهم حق للمسلمين في
أموالهم من الجزية و الخراج.
الجزية قد بيننا مرادها و
أما الخراج هو جزية الأرض، كما أن الجزية خراج الرقاب، و لهما وجه و الاتفاق و
الاختلاف:
وجه الاتفاق: أن كلا منهما مأخوذ من الكقار على وجه الصغار و الذلة، و
أن مصرفهما مصرف الفيء و أنهما يجبان على كل حول مرة، و أنهما يسقطان بالإسلام.
وجه الاختلاف: أن الجزية ثبتت بالنص و الخراج ثبت بالاجتهاد، و أن
الجزية إن قدرت ‘لى الغني لم تزد بزيادة غناه و الخراج يقدر بقدر كثر الأرض و
قلتها.
و ليس عليهم في أموالهم صدقة
لأن الصدقة طهر و هم ليسوا أهلها.
و أما أموالهم التي يتجرونها
من بلد إلى بلد، فإنه يؤخذ منهم نصف عشرها.
-كراهة
بدء السلام و كيف الرد عليهم؟
و في
الحديث الصحيح، عن أبي هريرة --رضي الله عنه أن
رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (( لا تبدؤوا اليهود و النصارى بالسلام، قإذا ليقتم أحدهم في طريق فاضطروهإلى
أضيقه )).
و في
الصحيحين أيضا، عن عبد الله بن عمر – رضي الله عنهما – أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (( إذا سلم عليكم اليهود، فإنما يقول أحدهم: السام عليكم، فقل : و عليك)).
و في
صحيح البخاري عن أنس بن مالك --رضي الله عنه قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ((
إذا سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا: و عليكم ))
أمر النبي -صلى الله عليه وسلم- عند رد السلام عليهم أن
نقول : و عليكم.
-في
عيادتهم
و قد ثبت في صحيح البخاري من حديث أنس بن مالك --رضي الله عنه قال: كان غلام يهودي يخدم النبي -صلى الله عليه وسلم-، فمرض فأتاه النبي -صلى الله عليه وسلم- يعوده، فقعد عند رأسه،
فقال له: (( أسلم )) فنظر إلى أبيه و هو عنده، فقال له: أطع أبا القاسم، فخرج
النبي -صلى الله عليه وسلم- ، فقال: (( الحمد لله
الذي أنقذه بي من النار ))
و في هذا الحديث دليل على
جواز عيادتهم، و ال سيما عند سكرتهم بشرط أن يدعوهم إلى الإسلام كما فعل رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، و كذلك في سائر
المعاملات معهم.
-في شهود جنائزهم
و في الأثر عند عمر --رضي الله عنه: " يجوز أن يشهد جنائزهم و لكن بشرط أن
يكون أمام جنائزهم و لا يمشي وراءهم".
و أما حكم تهنئتهم و فيه
تفصيل:
1.
تهنئة الزوجة أو الولد أو الربح في التجارة
أو غيرها من المعاملات المباحات التي لا تخص بدينهم فحكمها مباح و لكن بشرط أن
يحذر من الألفاظ التي تدل على رضاه بدينه، مثل: متعك الله بدينك.
2.
التهنئة التي تخص بدينهم، مثل: التهنئة
لأعيادهم، فحكمها حرام.
-الأماكن التي يمنع أهل الذمة دخولها و الإقامة فيها
قال الله - تبارك وتعالى-: يَٰٓأَيُّهَا
ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِنَّمَا ٱلۡمُشۡرِكُونَ نَجَسٞ فَلَا يَقۡرَبُواْ ٱلۡمَسۡجِدَ
ٱلۡحَرَامَ بَعۡدَ عَامِهِمۡ هَٰذَاۚ وَإِنۡ خِفۡتُمۡ عَيۡلَةٗ فَسَوۡفَ
يُغۡنِيكُمُ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦٓ إِن شَآءَۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٞ ٢٨ ( [18] .
روي عن عطاء: المراد بالمسجد
الحرام، أي: جميع الحرم
و ذهب غيره من أهل العلم أن
المراد هو المسجد الحرام نفسه، فلا يمنع المشرك من دخول سائر الحرم.
و أما دخولهم المساجد غير
الحرم، فالعلماء اختلفوا فيها:
1.
أهل المدينة قالوا: منع من كل مساجد
2.
قال الشافعي: يجوز لحاجة
3.
قال أبو حنيفة: يجوز مطلقا
4.
قال قتادة: يجوز للذمي فقط
- أحكام
ذبائحهم و نكاحهم
قال الله - تبارك وتعالى- : ) ٱلۡيَوۡمَ
أُحِلَّ لَكُمُ ٱلطَّيِّبَٰتُۖ وَطَعَامُ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ حِلّٞ
لَّكُمۡ وَطَعَامُكُمۡ حِلّٞ لَّهُمۡۖ وَٱلۡمُحۡصَنَٰتُ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ وَٱلۡمُحۡصَنَٰتُ
مِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ مِن قَبۡلِكُمۡ إِذَآ ءَاتَيۡتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ
مُحۡصِنِينَ غَيۡرَ مُسَٰفِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِيٓ أَخۡدَانٖۗ وَمَن يَكۡفُرۡ بِٱلۡإِيمَٰنِ
فَقَدۡ حَبِطَ عَمَلُهُۥ وَهُوَ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ مِنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ ٥ (.[20]
و بين الله في هذه الآية
الكريمة أحله الله لنا من أهل الكتاب، منها طعامهم حل للمسلمين و طعامنا حل لهم،
وكذلك نساؤهم حرا أو أمة حل لنا.
قال الزهري: لا بأس بذبيحة
نصارى العرب و إن سمعته يسمي لغير الله فلا تأكل، و إن لم تسمعه فقد أحله الله و
علم كفرهم.
-حكم
قتلهم و أخذ أموالهم بدون حق
و في صحيح البخاري، عن عبد
الله بن عمرو – رضي الله عنهما – عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (( من قتل معاهدا لم
يرح رائحة الجنةـ و إن ريحها توجد من مسيرة أربعين عاما))
و فيه دليل على حرمة قتل من
عهد إلينا عهدا، مثل: الذمي.
و قد اختلفوا هل يقتل الملسم
بالذمي؟ بعد اتفاقهم أن الملسلم يأثم على فعله[21]:
1.
الجمهور: أنه لا يقتل مؤمن بكافر
الدليل: (( المؤمنون تتكافأ دماؤهم، و يسعى
بذمتهم أدناهم، و هم يد ‘لى من سواهم، ألا يقتل مؤمن بكافر، و لا ذو عهد في عهده،
من أحدث حدثا أو آوى محدثا فعليه لعنة الله و الملائكة و الناس أجمعين )) رواه أبو
داود.
2.
أبو حنيفة: يقتل به.
الدليل: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قتل رجلا من أهل القبلة برجل من أهل الذمة،
و قال: (( أنا أولى من وفى بعهده ))
[3] .زين الدين المنجي التنوخي الحنبلي الممتع في شرح المقنع ( ت: دز
عبد الملك بن عبد الله بن دهيش ) 2/ 620.
[7] . الإمام ابن القيم الجوزية، مختصر أحكام أهل الذمة ( اختصره:
سليمان بن صالح الخراشي، دار القاسم، ط: الأولى) 13.
[8] . محمد بن علي بن محمد الشوكاني، فتح القدير الجامع بين فني
الرواية و الدراية من علم التفسير ( الناشر الدولي ) 1/ 566.






0 komentar:
Posting Komentar